Friday, November 4, 2016

معركة شيكان

تعتبر معركة شيكان من اكثر المعارك فاعلية فى التاريخ حيث لم تدم المعركة اكثر من ساعة تم فيها تدمير الجيش الغازى تدميرا تاما (خمسة عشر الف جندى ) ذكرت بعض المصادر انه تبقى من كانوا يختبئون تحت الموتى (عددهم قليل)  اللورد مورس قال عنها :( لعل التاريخ لم يشهد منذ لاقى جيش فرعون نحبه فى البحر الاحمر كارثة مثل تلك التى حلت بجيش هكس فى صحارى كردفان حيث أفنى عن اخره وقضى عليه قضاء مبرما )
    كان الجنرال وليام هكس هو الذى اختير لقمع الثورة المهدية بعد تقدمها المزعج بعد ان استولت على الابيض وهو  يعتبر من خيار الضباط الانجليز كان فى الثالثة والخمسين من عمره انتصر فى الكثير من المعارك وكان شديد الغرور قال لزوجته فى احد رسائله (بعض الرجال يولدون عظماء وبعضهم ينتزعها باعماله لكنى اعتقد اننى سابقى عظيما طوال حياتى ) 
   كان الامام المهدى فى التاسعة والثلاثين من عمره كان له مقدرات عسكرية وقيادية فائقة ارجعها الكاتب البريطانى دونالد فيثرستون لاطلاعه الواسع على حروب الاسلام الاولى وقال:( لقد كان بارعا فى الاستفادة القصوى من لحظات الارتباك الكامل فى صفوف عدوه ) 
  الجيش الغازى بقيادة هكس باشا كان خليط من الاتراك والالبان والشركس والمصريين ومجموعة مقدرة من الاوربيين معهم الكثير من المعدات والاليات العسكرية الحديثة فى ذلك الزمان - بدأ تحركه صوب كردفان يوم 27 سبتمبر 1883 قال الجنرال المغرور هكس حين نظر  لقواته الضخمة هذه ( ان هذا الجيش قادر على دك الارض بأحذيته ورفع السماء بسناكى بنادقه) 
 جيش المهدى يتكون من كل قبائل السودان بلا استثناء معظم سلاحهم الاسلحة البيضاء ومعهم القليل من الاسلحة النارية الحديثة التى غنموها من معاركهم السابقة - كانت استخبارات المهدى بقيادة الامير حمدان ابوعنجة والامير محمد عثمان ابوقرجة 
  كانت خطة المهدى تتمثل فى المناوشات المستمرة لاقلاق منام الجيش الغازى وقطع الامداد عنهم ودفن الابار فى طريقهم ثم والاهم دفعهم واستدراجهم الى غابة شيكان التى خطط المهدى ان تدور المعركة فيها 
   قسم المهدى جيشه لثلاثة وحدات الراية الزرقاء بقيادة الخليفة عبد الله واخيه يعقوب فى ميسرة الجيش  - الراية الخضراء بقيادة الامير موسى ود حلو فى ميمنة الجيش - الراية الحمراء بقيادة الامير عبد الرحمن ود النجومى فى المقدمة (كان ود النجومى هو القائد العام) 
   خرج الامام المهدى من الابيض اول نوفمبر وولى عليها عبد الله ود جبارة  هناك كان ابوقرجة مازال خلف الجيش الغازى يدفعهم دفعا الى غابة شيكان وصدرت الاوامر لابوعنجة بان يختبىئ ورجاله تحت اشجار غابة شيكان 
  يوم 4 نوفمبر عقد المهدى مجلس شوراه الاخيربحضور الخلفاء وكبار الامراء ويوم 5 نوفمبر صلى بالجيش صلاة الصبح وخطب فيهم وتلا الايات (ان هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون قال اغير الله ابغيكم الها وهو فضلكم على العالمين واذ انجيناكم من ال فرعون يسومونكم سؤ العذاب يقتلون ابناءكم ويستحيون نساءكم وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) وكان مما قاله لجنوده بعد ان بث فيهم روح الحماس من تأخر منكم لاصلاح نعله فلن يدرك الترك أحياء ثم تم ترديد ادعية الحرب وكبر المهدى ثلاث وقال لهم هيا توكلوا على الله 
   كانت قوات هكس قد وصلت الى شيكان الساعة التاسعة وهى فى غاية الانهاك من خلفهم قوات ابو قرجة وعن شمالهم اسود الراية الزرقاء وعن يمينهم اسود الراية الخضرء وفى مواجهتهم اسود الراية الحمراء امامهم ود النجومى القائد البطل 
 المعركة لم تستمر اكثر من خمسة عشر دقيقة فى ارجح الاقوال حيث انقض رجال المهدى على الغزاة من كل جانب وابادوهم عن اخرهم - واستشهد من جيش المهدى حوالى 200 شهيد
 فى مثل هذا اليوم كان الوعد مع الانتصار الذى كان له صدا واسعا فى كل الدول الاوربية كان من نتائجه اخلاء الحكم الاجنبى لقواته من مواقع كثيرة (فشودة- الكوة الدويم -بحر الغزال دارفور)
   حقا لاهل السودان ان يفخروا بهذا التاريخ الناصع المجيد  

No comments:

الرقيق

  بسم الله الرحمن الرحيم اوشكت الحرب ان تضع اوزارها . وهنت قوة المتمردين وخارت عزائمهم ان كان لهم قوة او عزيمة .هم مجرد رقيق ابتاعتهم قوى ...